الشيخ ذبيح الله المحلاتي
339
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
أظهروها لمّا أظهره عزّ وجلّ بالنبوّة ، وأغرتهم اليهود أيضا ، وقالت لهم اليهود : أيّ شيء يرد عليكم من هذا الطفل ؟ ما نراه إلّا سالبكم نعمكم وأرواحكم ، وسوف يكون لهذا شأن عظيم . قال عليه السّلام : ثمّ تواطئت اليهود على قتله في طريقه في جبل حراء ، وهم سبعون رجلا ، فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها ، ثمّ قعدوا له ذات غلس في طريقه على جبل حراء ، فلمّا صعد صعدوا إليه وسلّوا سيوفهم وهم سبعون رجلا من أشدّ اليهود وأجلدهم وذوي النجدة منهم ، فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم وبينه فانضمّا وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم فغمدوها فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا ، فسلّوا بعد سيوفهم وقصدوه ، فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضمّ طرفا الجبل وحيل بينهم وبينه فغمدوها ، ثمّ ينفرجان فيسلّونها ، إلى أن بلغ ذروة الجبل ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرّة ، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل فطال عليهم الطريق فمدّ اللّه عزّ وجلّ الجبل فأبعدوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى فرغ من ذكره وثنائه على ربّه واعتباره بعبره ، ثمّ انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه صلّى اللّه عليه وآله ولحقوه وسلّوا سيوفهم ليضربوه بها ، فانضمّ طرفا الجبل وضغطهم ورضّضهم حتّى ماتوا أجمعين ، وذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك الموضع سالما مكفيا مصونا محوطا تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار : هنيئا لك يا محمّد بنصرة اللّه عزّ وجلّ لك على أعدائك بنا ، وسينصرك إذا ظهر أمرك على جبابرة أمّتك بعليّ بن أبي طالب وسيجعله تاليك وثانيك ، ونفسك التي بين جنبيك ، وسمعك الذي به تسمع ، وبصرك الذي به تبصر ، ويدك التي بها تبطش ، ورجلك التي عليها تعتمد ، وسيقضي عنك ديونك ، ويفي عنك بعداتك ، وسيكون جمال أمّتك وزين أهل ملّتك ، وسيسعد ربّك عزّ وجلّ به محبّيه ويهلك به شانئيه .